أنواع الأصول

تتعدَّد معاني كلمة (الأصل)؛ وِفقاً للسِّياق الذي وردت فيه، فيُقال: (فلان لا أصل له، ولا فَصْل)؛ تعبيراً عن عدم مَعرفة أصل نَسبه، كما يُقال أيضاً: (فلان ذو أصلٍ شريف)؛ ممّا يعني أنَّ لنَسَبه رِفعة، ولعائلته مَكانة مُقدَّرة تُعلي من شأنه، ومَهابته، ويُقال:(نُسخَة طِبق الأصل)؛ أي أنَّها ترتقي إلى درجة قريبة من التماثُل مع أصلها في الشكل، والأهمّية، إلّا أنَّ مَضمون هذه الكلمة يُوحي دوماً بمعناها المُجرَّد عن السِّياق؛ فالأصل هو أوَّل الشيء، ومادَّته المُكوِّنة له، وهو الأساس الذي يُبنى عليه، وهذا يدلُّ على أنَّ لأصلِ الشيء جُلَّ الأهمّية في ميزان اللغة؛ فأصل الكلمة جَذرُها، وأصل العِلم قواعدُه التي تُبنَى عليها الأحكام.
تُعرَف الموارد التابعة للشركة، والمملوكة لها على اختلافها بالأُصول، ويُشترَط في هذه الأُصول أن تكون ذات قيمة ماديَّة مُحدَّدة، وأن تكون مُدرَجة ضمن ميزانيَّة الشركة السنويَّة، ومن الأمثلة عليها: الأُصول الماليَّة، وهي: مخزون الأرصِدَة البنكيَّة الخاصَّة بالشركة، والسَّندات، والودائع المَصرفيَّة، والأُصول المادِّية الملموسة، إضافة إلى أنّها الأراضي التابعة، والمملوكة للشركة، والمعدَّات، والمباني. وممَّا يندرج تحت بَند الأُصول الماليَّة للشركة ما يُعرَف بالنفَقات المدفوعة سَلفاً، ومن ضِمنها الرُّسوم السنويَّة المُخصَّصة لاستئجار مبنى الشركة في حال كانت الشركة مُطالَبة بدفع الإيجار السنويّ مُقدَّماً، وقد تَعتبِر بعضُ الشركات أنَّ مُوظَّفيها هم أغلى أُصول الشركة، إلّا أنّه من الجدير بالذكر أنَّه لا يُمكن إدراجُهم ضِمن قوائم الأُصول الخاصَّة بالشركة، وكذلك براءات الاختراع، والعلامة التجاريَّة الخاصَّة بالشركة؛ وذلك لعدم إمكانيَّة إدراجها ضمن الميزانيَّة حتى وإن بلغت شُهرةً عالميَّة، وقيمة ماليَّة كبيرة، إلّا إذا أرادت الشركة شِراء عَلامة تجاريّة من شركة أُخرى، فتُحسَب تكاليف هذه الصَّفقة من أُصول الشركة المُشترِيَة للعلامة التجاريَّة، وتُسمَّى (الأصول غير الملموسة).
تمتلك الأصول الماليَّة ثلاث خصائص، وضَوابِط تضمَن تَميُّزها عن غيرها من المُمتلَكات، عِلماً بأنَّ هذه الخصائص يجب أن تَرِد مُجتمِعة، وهي:
تُقسَم الأُصول؛ وِفقاً لقابليَّتها للتحويل إلى نقود إلى قسمَين، هما:
تُقسَم الأُصول الماليَّة باعتبار تواجُدها المادّي الملموس إلى قسمَين، هما:
تُقسَم الأُصول الماليَّة حَسب استخداماتها إلى قسمَين، هما:
تَكمُن الإيجابيَّة الرئيسيَّة للأُصول الماليَّة في إمكانيَّة تحويلها إلى قيمة نَقديَّة، حيث يُمكِنها إنقاذ المُؤسَّسة من الإفلاس، أو تَخليصها من حالة طارِئة، أو مَأزِق ما؛ فهي استثمار استراتيجيّ يَزيد من وزن المُنشأة اقتصاديّاً، وإداريّاً على صعيدها الداخليّ، وبين مُنافِسيها، إلّا أنّه تجدُر الإشارة إلى أنَّ هناك بعض السلبيَّات التي من يمكن التورُّط بتبِعاتها؛ وذلك في حال عدم إدارة عمليَّة التحكُّم في الأصُول الماليَّة بدقَّة، واحترافيَّة؛ حيث إنَّ شراء الأسهُم، وإيداع مبالغ كبيرة في الحسابات البنكيَّة الجارية، أو حسابات التوفير، قد يُكبِّد الشركة خسائر ماليَّة؛ بسبب الاقتطاعات الدوريَّة، و”الفوائد” على الأرصدة البنكيَّة، وتذبذُب سُوق الأسهُم.
إنَّ التحلِّي بالحكمة، والاحترافيَّة في آليَّة التعامُل مع الأُصول الماليَّة، له الدَّور الأكبر في قياس مَدى تحقيق الفائدة الاستثماريَّة، والاستراتيجيَّة من الأُصول الماليَّة بمُختلَف أنواعها، ومن الجدير بالذكر أنَّ إيداع السُّيولة الماليَّة في حسابات التوفير له عائدٌ محدود من الاستثمار، إضافة إلى إمكانيَّة تقييد عمليَّات السَّحب، والإيداع، رُبَّما لأسابيع، أو سَنوات حسب الإجراءات البنكيَّة، وهذا يُعيق أيَّ جدوى من الأُصول الماليَّة المُودَعة، وبالتالي تكون الاستفادة في أدنى مُستوَياتها؛ ولذلك ينبغي إيداع السُّيولة الماليَّة في أكثر من بنك، مع ضرورة تأمينها ضدّ خسارتها، أو تلفها في مُؤسَّسات تأمين مَرموقة، ورسميَّة، إضافة إلى التأكُّد من اقتطاعات “الفوائد” على أرصِدة الحسابات البنكيَّة، ومُتابعتها الدوريَّة، لا سِيَّما مواعيد استحقاق الضرائب، والاقتطاعات البنكيَّة، والفواتير المُترتِّبة عليها، عِلماً بأنَّ كلّ تلك الإجراءات تُساهِم في المُحافظة على قيمة الأُصول الماليَّة استراتيجيّاً، وتُحقِّق أكبر استفادَة منها.
تتعدَّد تصنيفات الأُصول الماليَّة، ومن الجدير بالذكر أنَّ هذه التصنيفات ليست ذات عائد استثماريّ واحد؛ فالأُصول الماليَّة غير الملموسة وخاصَّة الوَدائع البنكيَّة، وسَندات الأسهم، يَسهُل الاستثمار فيها؛ بسبب تداوُلها في البورصات، والأسواق العالميَّة، وذلك على عكس الأُصول الملموسة، كالمباني، والأراضي، والآليَّات، ممَّا يُشكِّل إقبالاً مُرتفعاً من المُستثمِرين؛ للتطلُّع للاستثمار في الأُصول الماليَّة غير الملموسة؛ وذلك لِمَا تتمتَّع به من عائد استثماريّ ثابت أكثر من أنواع الأُصول الأخرى، وتُؤخَذ بعين الاعتبار عند الاستثمار نِسبَة ارتفاع المُخاطَرة الاستثماريَّة في الأصُول الماليَّة؛ فالعُقود الآجلة مثلاً تُحقِّق عائداً استثماريّاً مُرتفعاً، إلّا أنَّها مُحاطَة بمخاطر استثماريَّة مُرتفعة؛ لذلك يجب على كلِّ مُستثمِر إدراك حركة الأسواق الماليَّة، ومُضارَبات الأسهُم، وتصنيفات الأُصول الماليَّة، والقِيَم السُّوقيَّة للشركات، بالإضافة إلى الفُرَص، والمَخاطر، وعَوائد الاستثمار قَبل اتّخاذ القرار الاستثماريّ الصحيح.